شمس الدين الشهرزوري

659

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ليس « 1 » لها ذلك بحسب القوى الخاصة بها وإلّا لما أمكن تخلّفها عنها « 2 » في وقت ما وقد تخلفت ، فذلك إنّما هو لها لاتصالها بالعالم النفساني الفلكي المنتقش بجميع الكائنات الجزئية والكلية . فإنّك قد علمت أنّ للأفلاك نفوسا « 3 » مجردة عن المادة ولها إرادات كلية وجزئية ولها قوى « 4 » شبيه بقوتنا النظرية وأخرى « 5 » بالعملية ولها علوم كلية حاصلة لها عن الجواهر العقلية ولها حركات جزئية و « 6 » علوم بلوازم حركاتها وللكائنات « 7 » ضوابط معلومة ، كما عرفت تقرير ذلك وبسطه فيما مرّ . وللنفوس البشرية أن ترتسم بها عند حصول الاستعداد وزوال المانع ؛ فإنّ النفوس الناطقة ليس بينها وبين المبادئ العقلية حجاب ، بل حجابها شواغل الحواس الظاهرة والباطنة ، كما عرفته . وللإنسان المستعد الانتقاش « 8 » بنقوش الكائنات التي في النفوس الفلكية سبيل إلى تخفيف العوائق وتقليل الشواغل بالرياضات والمجاهدات ، فيصل « 9 » أمثال هذه النفوس أحيانا بالنفوس الفلكية في حال اليقظة كاتصال غيرها في حال النوم ويحصل لها العلم بالكائنات الماضية والمستقبلة ، كما فصّلناه فيما تقدّم . وإذا عرفت أنّ النفس وقوى البدن متنازعة متجاذبة فكلما انجذبت النفس إلى شيء من القوى البدنية اشتغلت عن باقي القوى الأخرى ، وكذا إذا توجهت إلى جانب القدس اشتغلت عن البدن وقواه حتى أنّ المتوغل في الأفكار يتحير جميع قواه وتتعطل عن إدراكاتها . ولمّا كان الحس المشترك هو الذي ينطبع فيه مثل جميع المحسوسات الظاهرة فتحسّ « 10 » مشاهدة كيف ما كان الارتسام من أسباب ظاهرة خارجة أو

--> ( 1 ) . ن : ليست . ( 2 ) . م ، - عنها . ( 3 ) . م : اللأفلاك نفوسها . ( 4 ) . م : شيء . ( 5 ) . م : آخر . ( 6 ) . ب : - و . ( 7 ) . ش : الكائنات . ( 8 ) . ن : الانتقاش . ( 9 ) . ن : فيصل . ( 10 ) . ن : فتحسن .